ضمير حي
 العمر : 28 سجّل في : 03 ماي 2008 عدد المساهمات : 33 البلد : alger الوظيفة : ecologiste المزاج : dégrader
| موضوع: شجرة السنديان (البلوط) السبت 3 ماي 2008 - 21:22 | |
| شجرة السنديان
"تلك الأشجار الرائعة التي أطلق عليها الشاعر درايدن إسم جبابرة الغابة، كانت ولم تزل رمز القوة والثبات والجبروت حيث تقف شامخة متحدية في وجه العصور والأعاصير. ولطالما استخدمها الشعراء في قصائدهم الحماسية التي مجدوا بها أبطالهم مستخدمين عبارات مثل (أهلا أبطال الميدان.. يا قلوب السنديان!) وهناك أدباء استعملوا أيضاً كلمة السنديان لتشجيع البشرية على مواجهة الحياة بما فيها من صعاب وعقبات. مثال على ذلك (السنديانة الجبارة تنمو من حبة بلوط صغيرة.) أما الشاعر شورلي فيشيد بروائع السنديان وعظمته على هذا النحو: هيا ننشد يا إخوان لأشجار السنديان سادت الغابة العظيمة منذ أقدم الأزمان لها أذرعٌ قوية ورؤوس كالتيجان فيها عزٌ وإباءٌ فيها كل العنفوان وبها أيضاً إرادة وعزيمة كالصوان
إنها البلوطة (البذرة) التي تميز السنديانة عن باقي الشجر. معظم أشجار السنديان تـُعرف بأوراقها. ولكن هناك أنواعاً من السنديان لها أوراق رقيقة ذات حوافٍ ملساء (غير شائكة). السنديان بطيء النمو ولا يحمل ثمراً إلا بعد عشرين عاماً! لب البلوط يكون أحياناً حلواً وأحياناً شديد المرارة. في الجزء الجنوبي من أوروبا يتم سلق البلوط وأكله، وفي بعض المناطق يؤكل مشوياً أو محمصاً. ما عدا ذلك فإنه يقدم علفاً للحيوانات.
خشب السنديان يعتبر من أصلب الأخشاب وقد استخدمه الناس على مر العصور. فمحراب إدوارد المعترف المصنوع من خشب السنديان عمره قرابة الألف عام وما زال بحالة جيدة. وبما أن خشب السنديان بطيء النمو فهو أيضاً بطيء التآكل حتى ولو تم تعريضه للرطوبة والجفاف بشكل متواصل. ومن هذه الناحية فهو شبيه بشجر الماهوغني الصلب الأحمر المستعمل في صنع الأثاث، وكذلك بشجر الورد ذي الخشب العطري وبالأبنوس.
قبل اكتشاف الفولاذ كان خشب السنديان هو المعوّل عليه في صناعة السفن. أما اليوم فيستعمل أكثر ما يستعمل لرونقه ومنظره البديع.
في سالف الأزمان اعتبر الدرودز شجر السنديان مقدساً. بل وهناك بعض أشجار السنديان التي يقال أن ملوك السكسون قد عايشوها ورأوها منذ أكثر من ألف عام! إحدى تلك الأشجار موجودة في مدينة غلوسيسترشاير ويبلغ قطر جذها حوالي الخمسين قدماً. يتراوح متوسط عمر شجرة السنديان حوالي الثلاثمائة سنة.
تتواجد فصيلة السنديان في الكثير من البلدان، من جزر الملايو وحتى الصين ومن جبال الهملايا وحتى بلاد القوقاز. كما أن السنديان موجود أيضاً في معظم البلدان الأوروبية وحتى الدائرة القطبية. أما في أميركا الشمالية فيتواجد بكثرة، مثلما يوجد في أميركا الجنوبية وحتى جبال الأنديز.
السنديان الأبيض يتواجد أكثر ما يتواجد في أميركا الشمالية ويعتبر من أعظم الفصائل إذ يبلغ ارتفاع السنديانة خمسين متراً وقطر جذعها ثلاثة أمتار. أما أوراقه فهي عريضة ورقيقة، يتحول لونها الأخضر في فصل الخريف إلى لون أحمر زاهٍ مما يجعلها بهجة للنظر. وهذه الألوان الخريفية الرائعة لفصائل عديدة من الأشجار هي سمة مميزة لولاية ميشيغان الأمريكية، إذ تبرز الطبيعة في الخريف لوحاتها الطبيعية ذات الألوان الخلابة المتناسقة والنابضة بالحياة والحيوية.
يتواجد السنديان الأبيض من كندا وحتى خليج المكسيك ولغاية ولاية تكساس. في الغابات الكثيفة تنمو الأغصان متقاربة من بعضها عند التاج، أما في المساحات ذات الفضاءات فتنمو الشجرة وتمتد أغصانها وفروعها بشكل مهيب يوحي بالروعة ويبعث على الإحترام.
السنديان الأمريكي الأسود يتواجد في ولايات وين وفلوريدا ومينيسوتا وكانساس. وهذا السنديان له أوراق عريضة وذات حواش شوكية. أما الشكل الخارجي للورقة فهو أخضر صقيل في الصيف يتحول إلى أصفر ضارب إلى البني في الخريف.
وبالإضافة إلى الإستعمالات المتعددة لخشب السنديان فإن قشرته تستعمل أيضاً في الدباغة وفي صنع الفلين.
وليس آخراً فقد علمنا أن أخانا الأستاذ جميل كنعان من الرحى قد أصدر ديواناً بعنوان (حفيف السنديان) نهنئه عليه ونأمل في الحصول على نسخة منه. وللذين لا يعرفون الأستاذ جميل فهو خطيب قدير وشاعر رقيق ملأت أشعاره الصحف الجزائرية في فترة من الزمن عندما عمل مدرساً في الجزائر |
|